الشيخ المنتظري

215

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

هذه الفريضة . مضافاً إِلى أن الجهاد كفاح خارجي ، ولا أثر له ولا أهميّة ما لم يصلح الداخل ، فالواجب أوّلا تطهير الداخل وإصلاحه ثمّ الإقدام على إِصلاح الخارج ، فتأمّل . الجهة الثانية : في أن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر درجات ومراتب : لا يخفى أنّ الفريضتين ببعض مراتبهما ممّا يتمكّن منه كلّ مسلم عارف بأحكام الإسلام وضروريّاته ، فيستوي فيه الحاكم وغيره والمحتسب وغيره . وذلك كالإنكار بالقلب وباللسان ، فيجب على جميع الناس ومنهم الولاة فعل ذلك وإعانة من يفعله ، ويبدأ في الإنكار بالأسهل ، فإن زال المنكر فهو ، وإلاّ أغلظ . فإن توقّف على الضرب والجراح فهل يجوز لكلّ أحد التصدّي له ويجب عليه ، أو يكون من شؤون الإمام أو من نصبه لذلك ولا يجوز التصدّي له إِلاّ بإذن الحاكم ؟ في المسألة قولان : قال الشيخ في النهاية : " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضان من فرائض الإسلام ، وهما فرضان على الأعيان ، لا يسع أحداً تركهما والإخلال بهما . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجبان بالقلب واللسان واليد إِذا تمكن المكلّف من ذلك وعلم أنّه لا يؤدّي إِلى ضرر عليه ولاعلى أحد من المؤمنين لا في الحال ولا في مستقبل الأوقات أو ظنّ ذلك . . . وقد يكون الأمر بالمعروف باليد بأن يحمل الناس على ذلك بالتأديب والردع وقتل النفوس وضرب من الجراحات إِلاّ أنّ هذا الضرب لا يجب فعله إِلاّ بإذن سلطان الوقت المنصوب للرياسة . فإن فقد الإذن من جهته اقتصر على الأنواع التي ذكرناها . وإِنكار المنكر يكون بالأنواع الثلاثة الّتي ذكرناها ، فأمّا باليد فهو أن يؤدّب فاعله بضرب من التأديب : إِمّا الجراح أو الألم أو الضرب ، غير أنّ ذلك مشروط